جمال الدين بن نباتة المصري

416

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

فآليت لا أرثى لها من كلالة * ولا من وجى حتّى تلاقى محمّدا « 1 » متى ما تناخى عند باب ابن هاشم * تراحى وتلقى من فواضله ندى نبىّ يرى ما لا ترون وذكره * أغار لعمري في البلاد وأنجدا فبلغ قريشا خبره ، فقالوا : هذا صنّاجة العرب ، ما مدح أحدا إلا ارتفع ، فرصدوه على طريقه ، فقالوا له : يا أبا بصير ، أين أردت ؟ قال : صاحبكم لأسلم ، قالوا : إنّه ينهى عن خلال كلّها لك موافق ، قال : وما هي ؟ قالوا : الزّنا ، قال : لقد تركني الزنا وما تركته . قالوا : والقمار ، قال : لعلىّ أصيب منه عوضا . قالوا : والخمر ، قال : أوّه ! أرجع إلى صبابة لي في المهراس « 2 » ، فأشربها ثم أرجع . فعاد إلى رحله ، فلبث أياما ، ثم رمى به بعيره فقتله « 3 » . وزعم بعض الرّواة أنّ الذي أمره بالرجوع أبو جهل ؛ وهو غلط ، فإنّ الحمر لم تحرّم إلّا بالمدينة بعد أن مضت بدر ، والصحيح أن القائل عامر بن الطفيل ، وأما قوله : * أغار لعمري في البلاد وأنجدا * فقال المعرّى : حكى الفرّاء وحده ، « أغار » في معنى « غار » ، إذا أتى الغور ، وإذا صحّ هذا البيت عن الأعشى ؛ فلم يرد بالإغارة إلا ضدّ الإنجاد . وروى الأصمعي روايتين : إحداهما أن « أغار » في معنى عدا عدوا شديدا ، والأخرى أنه كان يقدّم ويؤخّر ، فيقول : لعمري أغار في البلاد وأنجد ، فيأتي به على زحاف القبض . وكان ابن مسعدة يقول : « غار لعمري » فيأتي به على استعمال الخرم في النصف الثاني .

--> ( 1 ) ديوانه 102 ، 103 ( 2 ) المهراس : حجر منقور يسع كثيرا من الماء . ( 3 ) الأغانى 3 : 125 ، 126 .